إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

5

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

بسم الله الرحمن الرحيم الباب الرابع في مأخذ أهل البدع في الاستدلال كُلُّ خَارِجٍ عَنِ السُّنَّةِ مِمَّنْ يَدَّعِي الدُّخُولَ فِيهَا ، وَالْكَوْنَ مَنْ أَهلها ، لَا بُدَّ لَهُ من تكلف الاستدلال بأَدلتها على خصوصات مَسَائِلِهِمْ ، وإِلا كَذَّبَ اطراحُها دَعْوَاهُمْ ، بَلْ كُلُّ مبتدع من هذه الأُمة إِنما ( 1 ) يدَّعي أَنه ( 2 ) هُوَ صَاحِبُ السُّنَّةِ دُونَ ( 3 ) مَنْ خالفه من الفرق ، فلا يمكنه إِلا ( 4 ) الرُّجُوعُ إِلى التَّعَلُّقِ بِشُبَهِهَا ( 5 ) ، وإِذا رَجَعَ إِليها كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَن يأْخذ الِاسْتِدْلَالَ مأْخذ أَهله الْعَارِفِينَ ( 6 ) بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَكُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا ، كَمَا كَانَ السَّلَفُ الأَول يأْخُذُونها . إِلا أَن هَؤُلَاءِ ( 7 ) - كَمَا يَتَبَيَّنُ بَعْدُ - لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ النَّاظِرِينَ فِيهَا بإِطلاق ( 8 ) ، إِما لِعَدَمِ الرُّسُوخِ فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْعِلْمِ بِمَقَاصِدِهَا ، وإِما ( 9 ) لِعَدَمِ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ بِقَوَاعِدَ الأُصول ؛ الَّتِي مِنْ جهتها تستنبط الأَحكام الشرعية ، وإمّا للأَمرين ( 10 ) جَمِيعًا ، فبِالْحَرِيّ أَن تَصِيرَ مَآخِذُهُمْ للأَدلة مُخَالَفَةً لمأْخذ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ للأَمرين . وإِذا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى تِلْكَ الْمَآخِذِ ؛ لِكَيْ تُحْذَرَ وتُتَّقَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ( 11 ) .

--> ( 1 ) في ( خ ) : " إما أن يدَّعي " ، وفي ( م ) : " إما يدَّعي " . ( 2 ) قوله : " أنه " ليس في ( خ ) . ( 3 ) في ( غ ) : " هو " بدل " دون " . ( 4 ) قوله : " إلا " من ( غ ) و ( ر ) فقط . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بشبهتها " . ( 6 ) قوله : " العارفين " سقط من ( غ ) . ( 7 ) في ( خ ) : " إلا أن أهل بل هؤلاء " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بالإطلاق " . ( 9 ) من قوله : " لعدم الرسوخ " إلى هنا سقط من ( غ ) . ( 10 ) في ( خ ) : " وإما لعدم الأمرين " . ( 11 ) قوله : " وبالله التوفيق " ليس في ( خ ) .